أحمد بن علي القلقشندي

460

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الإقليم السابع بلاد البلغار بضم الباء الموحدة وسكون اللام وفتح الغين المعجمة وألف ثم راء مهملة في الآخر . وهم جنس معروف أيضا . قال صاحب حماة في « تاريخه » : وهم منسوبون إلى بلدان يسكنونها . وقاعدتها مدينة ( بلار ) بضم الباء الموحدة وفتح اللام وألف وراء مهملة في الآخر . قال في « تقويم البلدان » : ويقال لها بالعربيّ بلغار - وموقعها في الإقليم السابع من الأقاليم السبعة ، أو في الشّمال عنه . قال في « الأطوال » وطولها ثمانون درجة ، والعرض خمسون درجة وثلاثون دقيقة ؛ وهي بلدة في نهاية العمارة قريبة من شطَّ نهر إتل من البر الشماليّ الشرقيّ ، وهي وصراي في برّ واحد ، وبينهما فوق عشرين مرحلة ، وهي في وطأة والجبال عنها أقل من يوم ؛ وأهلها مسلمون حنفيّة ، وليس بها شيء من الفواكه ولا أشجار الفواكه لشدّة بردها ، والفجل الأسود في غاية الكبر . قال السلطان عماد الدين صاحب حماة : وقد حكى لي بعض أهلها أن في أول الصيف لا يغيب الشّفق عنها ويكون ليلها في غاية القصر . ثم قال : وهذا الذي حكاه صحيح موافق لما يظهر بالأعمال الفلكية ، لأن من عرض ثمانية وأربعين ونصف يبتديء عدم غيبوبة الشّفق في أول فصل الصيف ، وعرضها أكثر من ذلك ، فصح ما تقدّم على كل تقدير . قال في « مسالك الأبصار » : وحكى لي الحسن الإربلي أن أقصر ليلها أربع ساعات ونصف ، وهو غاية نقصان الليل . قال حسن الروميّ : وسألت مسعودا المؤقت بها عن هذا فقال : جربناه بالآلات الرّصدية فوجدناه كذلك تحريرا . قال في « مسالك الأبصار » : وقد ذكر المسعوديّ في « مروج الذهب » أنه كان في السّرب والبلغار من قديم دار إسلام ومستقرّ إيمان . فأما الآن فقد تبدّلت بإيمانها كفرا ، وتداولها طائفة من عبّاد الصليب ، ووصلت منهم رسل إلى حضرة مصر سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة من صاحب السّرب ( 1 ) والبلغار ، يعرض نفسه على مودّته ، ويسأله سيفا يتقلده وسنجقا

--> ( 1 ) الصرب أو صربيا .